المحقق البحراني
114
الحدائق الناضرة
في هذه الجهة يحتاج إلى دليل ، ومجرد وجوب إدخاله في الطواف لا يستلزم ذلك . وبالجملة فإن ما ذكره شيخنا المشار إليه من الاحتمال لا يبعد تعينه . والمسألة في غاية الاشكال ، والاحتياط يقتضي المحافظة تمام المحافظة على عدم البعد عن الحجر على وجه يلزم منه إلى الخروج عن تلك المسافة . الثانية - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن المقام حقيقة هو العمود من الصخر الذي كان إبراهيم ( عليه السلام ) يصعد عليه عند بناء البيت ، وعليه اليوم بناء ، ويطلق على جمعية مع ما في داخله المقام عرفا ، وربما استعمله الفقهاء في بعض عباراتهم . وعباراتهم هنا وكذا النصوص مطلقة في كون الطواف بين البيت والمقام فهل المراد بالمقام هنا هو الصخر المذكور أم المجموع من الحائط وما فيه ؟ قالوا : كل محتمل وإن كان الاستعمال الشرعي في الثاني أقوى . أقول : لا ريب في ضعف الاحتمال الآخر ، فإنه متى كان المقام حقيقة إنما هو الصخر المذكور فالاطلاق على البناء إنما وقع مجازا بحسب العرف ، والأحكام إنما تترتب على المعنى الحقيقي كما لا يخفى ، والاحتمال الآخر لا وجه له بالكلية . الثالثة - المستفاد من رواية محمد بن مسلم المتقدمة أن المقام الذي هو عمود الصخر قد غير عن ما كان عليه في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن الحكم في الطواف منوط بمحله الآن . ويدل على الثاني أيضا صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ( 1 ) قال : ( قلت للرضا ( عليه السلام ) : أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث
--> ( 1 ) الوسائل الباب 71 من الطواف .